عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
302
اللباب في علوم الكتاب
تكون الإضافة غير محضة ، على أنه بمعنى الحال والاستقبال ، وذلك على حكاية الحال ؛ فيكون « الحبّ » مجرور اللّفظ منصوب المحلّ ، و « الفلق » : هو شقّ للشيء ، وقيده الرّاغب « 1 » بإبانة بعضه من بعض ، والفلق المطمئنّ من الأرض بين الرّبوتين و « الفلق » من قوله - تعالى - : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [ الفلق : 1 ] : ما علّمه اللّه لموسى - عليه السّلام - حتى فلق البحر له . وقيل : الصّبح ، وقيل : هي الأنهار المشار إليها بقوله - تعالى - : وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً [ النمل : 61 ] . والفلق بالكسر بمعنى : المفلوق كالنكث والنّقض ، ومنه : « سمعته من فلق منه » . وقيل : الفلق العجب [ وقيل : ما يتعجّب منه . قال الرّاجز في ذلك : [ الرجز ] 2254 - واعجبا لهذه الفليقه * هل تذهبنّ القوباء الرّيقه « 2 » ] « 3 » والفالق والفليق : ما بين الجبلين ، وما بين السّنامين البعير . وفسّر بعضهم « فالق » هنا ، بمعنى : « خالق » . قيل : ولا يعرف هذا لغة ، وهذا لا يلتفت إليه ؛ لأن هذا منقول عن ابن عباس ، والضّحّاك أيضا ، لا يقال ذلك على جهة التّفسير للتقريب ؛ لأن الفرّاء نقل في اللّغة : أن « فطر وخلق وفلق » بمعنى واحد . [ و « النّوى » ] : اسم جنس ، مفرده « نواة » ، على حدّ « قمح وقمحة » ، والنّوى : البعد أيضا . ويقال : نوت البسرة وأنوت ، فاشتدّت نواتها ، ولام « النّواة » بانقلاب عينها واوا ، والأكثر التّغاير . فصل في معنى الآية قال ابن عبّاس ، والضّحّاك ، ومقاتل : « فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » : خالق الحبّ « 4 » . قال الواحدي « 5 » : ذهبوا ب « فالق » مذهب « فاطر » ، وقد تقدّم عن الفرّاء نقله ذلك لغة .
--> ( 1 ) ينظر : المفردات 385 . ( 2 ) الرجز لابن قنان . ينظر : اللسان ( قوب ) ، واصلاح المنطق ص 344 ، وجمهرة اللغة ص 965 ، 1026 ، 1233 ، والجنى الداني ص 177 ، وشرح التصريح 2 / 181 ، وشرح شواهد الشافية ص 399 ، وشرح شواهد المغني 2 / 791 . وكتاب اللامات ص 88 . ومغني اللبيب 2 / 372 ، والمنصف 3 / 61 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 275 - 276 ) عن ابن عباس والضحاك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 60 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 5 ) ينظر : الرازي 13 / 74 .